عمران سميح نزال
241
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
الفصل الحادي عشر النداء الحادي عشر يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا سبب نزول الآية ( 56 ) من سورة الأحزاب : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 56 ) . هذا النداء الحادي عشر في سورة الأحزاب ، وهو النداء الخامس للذين آمنوا ، وهو في تنظيم نوع من العلاقة والمكانة بين الذين آمنوا ونبيهم عليه الصلاة والسلام ، ومناسبة نزول هذه الآية في هذه السورة مهمّة جدا ، فقد بدأت السورة بنداء النبي عليه الصلاة والسلام وأمره أن يتقي اللّه ، وبيّنت آيات هذه السورة أن اللّه قد فرض على نبيه أحكاما خاصة وعلى المؤمنين أحكاما أخرى ، بقوله تعالى ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ ، وقال تعالى : قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ ، وجاء في هذه السورة آيات يظهر فيها التشديد على زوجات النبي ونسائه عليه الصلاة والسلام - إذا قورنت هذه الحياة الجديدة بما قبلها من حياة اجتماعية - وهي الآيات التي جاءت معلّلة بما يريده اللّه تعالى للبيت النبوي من إذهاب الرّجس عنه وتطهيره تطهيرا ، إذا التزمن بالآيات والأحكام التي تضمّنتها . ثم كانت قصة زيد بن حارثة وزواج النبي عليه الصلاة والسلام من مطلّقته وما كان فيها من مخالفة للعادات الجاهلية ، فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام هو أول من فرض عليه كسر هذا الحاجز النفسيّ لكي لا يكون على المؤمنين حرج في